لن يدوم صمت الأحرار والشرفاء

آخر تحديث : الثلاثاء 3 مايو 2016 - 7:53 مساءً

بقلم غانم حاج يحيى

في السابع من كانون الثاني/ يناير تعرضت صحيفة «شارل إيبدو » لهجوم مسلح أسفر عن مقتل 12 شخصا، وعلى الفور بادر العالم بارسال برقيات التعزية وإدانة واستنكار العمل الإرهابي الجبان، وشدوا جميعا الرحال للمشاركة في مسيرة ضد الإرهاب الأسود يتقدمها نتياهو كتفا بكتف مع زعماء عرب ومسلمين!!. نتنياهو الذي تلطخت يداه بدماء النساء والأطفال وعشرات الصحفيين، والذي دمر وحاصر غزة وأهلها وبجواره «راعي القضية الفلسطينية عباس.

وفي الاسبوع الماضي، جاءت سلسلة التفجيرات وإطلاق النار الكثيف الذي هز أرجاء العاصمة الفرنسية باريس، وأسفر عن مقتل 127 شخصا على الأقل. والمصادفة تفي أن في اليوم ذاته أنهى فيه الدب الروسي سلسلة غارات طائراته المجرمة شهره الأول بأكثر من 1000 شهيد سوري ويستهل الشهر الثاني بعشرات المدنيين … والحبل عالجرار، والعالم المنافق أكثر ما كان يفعله أن يعرب عن قلقه. لكن رأينا العالم قد تلون بألوان العلم الفرنسي تضامنا وعطفا، وهذا هو التلون نفسه في معاييرهم وانسانيتهم …

لم يعد الأمين العام للأم المتحدة «بان كي مون » يعرب عن قلقه(أخذ مُسَكِّنا لأوجاع القلق). نسي العالم الذي يدعي الحضارة والانسانية ما آلت له العراق، وما حل باليمن وما نزل بليبيا. لم تعد أرواح أطفالنا ونسائنا في فلسطين ذات قيمة، أصبحنا أرقاماً تسجل في نشرات الأمم المتحدة وجمعيات «حصر الموتى ». لم يشارك قادة العالم في جنازة أكثر من 300 ألف سوري ارتقوا على يد الطاغية وزبانيته من حزب الله وإيران وغطاء الروس والأمريكان وبالتنسيق مع اسرائيل. ويبدو أن تاريخ فرنسا ذاتها الغني بالجرائم البشعة في الجزائر وبلاد المغرب العربي أصبح منسيا، بلغ بهم الجرم بأن جعلوا طوابعهم البريدية مزخرفة بصور ضحاياهم وتفاخروا وتباهوا ببشاعة جرمهم، أم أن هذا الفصل في كتاب التاريخ تآكلت أوراقه ولم يعد صالحا للقراءة؟! كم يجب أن يصل عدد قتلانا كي تأتي قادة العالم لتسير في مسيرة لوقف الإرهاب وشلال الدم؟! لن يحدث ذلك، ولن يسير في مواكب أعراس شهدائنا وتشييعهم إلى جنات الخلد بإذن الله سوى الشرفاء والأحرار.

لكن الشرفاء والحاضرة أذهانهم والمطمئنة لنصر الله للمظلوم ليسوا بحاجة لكتب تاريخ ليتذكروا، فالصورة تظل مطبوعة في أذهانهم وتتناقل عبر الأجيال، ولن يدوم صمت الأحرار والشرفاء في العالم على ظلم وجور العسكر والاستعمار في كل أقطار العالم، في مصر والعراق والخليج، ولن يدوم صمتهم على كبتهم ومحاصرتهم «العباسية » في فلسطين . ولا يغفل أي عاقل أن مِن قتلتنا وظُلّمنا مَن هم مِن بني جلدتنا ومن إخوتنا الذين قبلوا أن يكونوا أداة قتل ومرتزقة في يد قوى الغطرسة، وأصبحوا أحجارا صمة من رؤساء منافقين وسياسيين مُسيّسين في دول زائفة التقدم والتطور وحقوق الإنسان والحريات. ومن غفل فهاهنا تذكرة.

ومع أن منظمة «هيومان رايتس ووتش » لم تغض الطرف، كما فعل غيرها من منظماتنا العربية، عن جرائم العسكر ضد أبناء شعبهم وعن جرائم الاحتلال أينما كان، بل فضحتهم وعرت وجوههم وكشفت سوءاتهم أمام العالم «الرسمي » الصامت(إما سلبيا وإما متآمرا)، إلا أن الغاصب والمنافق والسفاح يدا بيد يتنصلون من جرائمهم، وما يثير العجب أنهم يحتجون بحجة مكافحة الارهاب وما هم إلا ثلة من الارهابيين تقاسموا الأدوار ونسقوا المواعيد، للنيل من الشعوب العربية المسلمة الضعيفة ونهب مقدراتها (المادية والفكرية والاخلاقية)، فالكل يقصف، والكل يسرق وينهب، والكل يبث سمه، كل حسب دوره (تبدو «نَُمر موزعة .») فالتمِسوا لنا الأعذار يا أحرار العالم، إن لم نظهر التعاطف المتوقع، إن كانت إنسانيتنا عنصرية فجراح أمتنا لم تندمل، وآلامنا تُصَعب علينا التعاطف ومآزرة الآخر، واختلطت مشاعرنا وارتبكت حتى باتت لا تعلم متى تفرح ومتى تحزن ومتى تتضامن ومتى تتعاطف ومتى تتألم?!

كلمات دليلية

رابط مختصر

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة موقع سرى 48 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

المصدر :http://www.sra48.com/?p=744