الرقم المجهول

آخر تحديث : الثلاثاء 10 مايو 2016 - 8:24 صباحًا

بقلم: الاستاذ محمد جابر

يكفي أن تكون إنسانا فقط ، ولست بحاجة لأن تكون عربيا مسلما لتشعر بهول المآسي التي تقع و ليس آخرها الاغتيال الإرهابي الآثم للطلاب العرب الثلاثة في الولايات المتحدة الامريكية.

أين كان القتل و من هو القاتل و ما جنسيته و ما دينه و أيديولوجية؟ وما سبب القتل؟ و كيف كان رد الفعل الإنساني الغربي الديمقراطي جدا!!!

لماذا لم يتهم دين هذا المجرم ومعتقده واهله وجماعته وامته ودولته التي انشأت مجرما مثله بالارهاب والوحشية .

شباب بعمر الورود –  ضياء شادي بركات 23 عاماً وزوجته يسر محمد أبو صالحة 21 عاماً واختها رزان 19 عاماً، مسالمين مواطنين  طلاب جامعات  صوروا قبل ايام من الجريمة وهم يقدمون الخدمات الطبية والطعام لحوالي 75  من معدومي المسكن  بجانب الجامعة التي يدرسون فيها,و ليسوا ( داعشيين) !! و لا أصوليين و لا متطرفين و لا إرهابيين ولا . . . كما يحب ان يصفنا قاموسهم الغني.

فإن كان القاتل مجرما مريض القلب أفاكاً غشوماً، ( أو معتوهاً ملحداً) كما يدعون فما بال الموقف السياسي (العاقل) و موقف الإعلام المحلي و الإقليمي و العالمي … و حتى أولياء الدم العرب و المسلمون ماذا يقولون ؟ وماذا يفعلون؟

او كان من الوجب علينا  ان  نقوم بشكر العالم الذي لم يحمل مسؤولية الجريمة لإسلامي عربي و يصفه بالهمجية و التطرف احتياطاً كالعادة.

توقفنا عن انتظار ما هو افضل من ذلك فقد وصل الى قناعة البعض منا ان دمنا ارخص او حتى لا قيمة له وتقبل معظمنا هذا …فلا ينتظر نخوة المعتصم فالمواطنون العرب في كثير من بلدانهم يقتلون و يشردون و يحرقون، و يتهمون بعد ذلك بالإجرام و الإرهاب و التطرف

فقط ( 127)  من درعا منهم أربعون طفلا (فقط) يقتلون في ( دوما السورية) خلال أسبوع واحد و لا يرف جفن عربي أو عالمي.

وَلكُنَّ الله يا أمهات المغدورين في فلسطين و مصر و العراق و اليمن وبورما و أفريقيا الوسطى و في أماكن كثيرة قد لا نذكرها وقد لا نعلمها ولكنَ الله يعلمها والله سائلنا عنها.

 انخرست الصحف  ولم تنبس ببنت شفة، حتى من كلمة مجاملة ، حتى و هن نساء في بلاد الغربة وما أدراك ما الغربة وما أسبابها.

أين الصحف التي كانت تسود صفحاتها بالهراء و ترديد أكاذيب الإعلام الغربي الموجه دون دليل ، الصحف التي استلت الأقلام المأجورة للنيل من الفكر الإسلامي و من الإسلام و ان بطرق غير مباشرة، لا تصدق نفسك بل وتتهم عينيك انك لم تجد حتى في زاوية داخلية فيها كلمة عن الجريمة …هل هذا كله مصادفة او غفلة و هي التي لا تغفل خبر كلب ضال في أدغال افريقيا.

بينما نحن نقيم المؤتمرات لمحاربة التطرف!! و الإرهاب!! و نعقدها في بلادنا و بأموالنا و نشكل التحالفات الوطنية و نرتب لتغيير المناهج و تنقيتها من كل خير و قيم عالية, بحجة محاربة الإرهاب.

  • يا ويح هذا العالم…… كلما استدعى الناس عقولوهم و تداعى العقلاء لمواجهة التطرف أفسدتم كل جهد جاد لمواجهة الغلو و التطرف بل و تمدونه بالذخيرة الدائمة

سقطت المدنية الغربية بكل ديمقراطيتها.

وسقط الإعلام في الداخل و الخارج وفقد صدقيته ومهنيته خوفاً وطمعاً إلا القليل النادر وربما غير المسموع في العالم.

أيها العالم الغافل الجاهل المغبون، انك تنحر نفسك بنفسك و تحفر قبرك بيدك و تزرع الكراهية في نفوس الأجيال و ترسم مستقبلك الأسود بفعلك و لا تسأل حينئذ عن السبب (قل هو من عند أنفسكم)

فحسب قانون نيوتون الثاني  (لكل فعل رد فعل مساو له في القوة – او يزيد- و معاكس له في الاتجاه)

و من عُومل بالمثل لم يُظلم، و البادئ أظلم.

وعظم الله أجركم في القيم العالمية وإعلامها ومواقفها . . .

ولا بد لليل أن ينجلي                    ولا بد للقيد أن ينكسر.

رابط مختصر

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة موقع سرى 48 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

المصدر :http://www.sra48.com/?p=693