إن الله لا يحب المعتدين

آخر تحديث : الإثنين 2 مايو 2016 - 6:00 مساءً

بقلم الاستاذ محمد جابر

لو كانت الحقوق في هذا العالم تسترد بمجرد معرفة الحق، لكان احق من استرد حقه هو شعبنا الفلسطيني، ولكن للأسف لا نعلم شعبا واحدا او امة استردت حقا من حقوقها بالمطالبة فقط واثبات صحت واحقية مطلبها. فممن تطلب الحقوق في عالمنا؟ دلّونا عليهم هداكم الله.

فقول من قال «لا يضيع حق وراءه مطالب » ليس دقيقا، لان مجرد الطلب لا يرد حقا، وانما الاصح تاريخا ومنطقا وشرعا انه لا يضيع حق وراءه مجاهد.

واذا كنا نشرع للمجرم والمعتدي والمغتصب لحقوق الشعوب وامالها واحلامها ان يمتلك اكثر الاسلحة فتكا وقتلا وتدميرا(بالقانون) فلماذا هذا النفاق والتدليس والاستعلاء بمطالبة المظلوم والمعتدى عليه ان يكون مسالما، يطالب بحقه بهدوء وسكينة وبتهذيب وبأدب، بينما المقابر تعلن صباح مساء امتلأت لا مزيد من جثث المسلمين الاطفال والشيوخ وما بينهما من خيرة شبابنا وبناتنا.

ان الله جل في علاه لما خلق المخلوقات جميعا اعطاها مقومات البقاء والدفاع ورد العدوان، من ابسط مخلوقات الله(وليس بينها بسيط الا على الله) الى اعظم مخلوقات الله (وليس بينها عظيم على الله)، تحمي بها وجودها وتدفع شر من يعتدي عليها، واعطاها سبحانه من الاسلحة التي تكون في كثير من الاحيان قاتلة، فكيف بالإنسان المظلوم، هل يرى هؤلاء ان الله تركه هملاً وطالبه بالتسليم والخنوع والركوع لظلمة الارض ومتجبريهم ؟. مَن اشدُّ فتكا ؟ طائرة تحمل اطنانا من المتفجرات تلقى على احياء سكنية ومساجد واسواق…. تقتل المئات وتصيب الالاف، ام سكين بيد ترتجف، فاذا كان الضرب بالسكين جريمة شنعاء وعمل لا انساني، فما يقال بالطيار وقادته…. . كيف بالله عليكم ينتظر الانصاف ممن حتى لا يساوي بين جريمة السكين (جدلا) وجريمة الطائرة (اسف على كلمة جريمة لتزعل الطائرة خصوصا اذا كانت فرنسية ولا امريكية ولا روسية…. الصنع) والمدفع والبراميل المتفجرة والدبابات والاسلحة المحرمة دولياً (على الورق او بينهم) والبارجات والغواصات…..

فاذا لم يكن المسلم اسدا اكلته الذئاب والضباع التي جبلت على الغدر، واذا لم يعلم عدوك قدرتك على المواجهة، وأن جُل ما تملكه هتافات واستعطافات واستجداءات، فلن يفكر لحظة واحدة برد حقك اليك، لان هذه النوعية من البشر ما حركها ودفعها للاعتداء عليك اصلا إلا ضعف المسلمين وتفضيلهم الحياة الدنيا على ذات الشوكة، فكراهيتهم وحقدهم على الاسلام متأصلة فيهم منذ اشرق للوجود شمس الدعوة المحمدية، كما يصرح الكثير من احبارهم ورهبانهم وقساوستهم انها حرب صليبية او حرب من اجل بناء الهيكل من الطرف الاخر، وما كانت يوما حربا اخلاقية تضبطها الأخلاق والقيم والمُثُل او ما يسمونه اليوم كذبا وزورا وبهتانا حقوق الانسان، وما منعهم يوما حق من حقوقنا عن الاعتداء علينا، وما رأوا فينا حتى انسان، وإن رأوا فقطعاً انسان دون مستواهم وطبقتهم، فسلم الاجناس والاعراق حاضر في ذاكرتهم وفي سلوكهم ومواقفهم معنا، حتى لو لم يصرحوا بذلك، ليس خجلا، وانما كجزء من التمويه المرحلي واستمالة بعض المغفلين الذين يحتاجونهم كأدوات من اجل تحقيق اهدافهم ومشاريعهم. فدماؤنا قطعا لا تساوي دماءهم، وارواحنا ليست كأرواحهم، وضحايانا دون مقام ضحاياهم، فقتل 130 فرنسيا جريمة لا تغتفر، وقتل شعب اعزل بطائراتهم وقنابلهم حتى لم يعد فيها نظر (فما قيمة دم العراقي والسوري والجزائري والفلسطيني والافغاني…………)

فاستباحونا وما اعتقدوا ان لنا حرمة، وعندما يتحدثوا عنا يتحدثوا عن حقوق الانسان كما يتحدثوا عن حقوق الحيوان، لدغدغة العواطف وتسلية بعض من تبقى منهم يقرصه احيانا مخلفات ضمير. فهي عظمة تلقى لمن لا يرون لهم وجود الا ككلاب خاضعة، رؤوسها عند اقدام سيدها الغربي، تنفذ اوامره بسرعة طمعا بان يمن عليها بتلك العظمة، او أن يربت على كتفها، او يمسح على راسها تعبيرا عن رضاه من سلوكها، هذا هو الدور الذي اعدوه لنا.

إن النازية الهتلرية والفاشية الموسولينية تقوم على فكرة أن الحرب هي الاساس لا السلم، وأن الشعوب الضعيفة والمنحطة عرقيا هي من تطالب بحقها وتطالب بالعدل والمساواة، أما الشعوب القوية العظيمة والتي تحترم نفسها وتاريخها وشعوبها فلا تطالب بهما، وانما تأخذ حقها وتفرض ارادتها بالقوة، ولا تنتظر المن والتفضل وكرم الاخلاق من احد، ليس هنالك هدايا، وليس هنالك مجال للحديث عن قيم واخلاق وحقوق، انت قوي اذا تستحق الوجود(داروينية).

إن الفكر السياسي الغربي على اختلاف دوله هو نفس الفكر النازي والفاشي، يرى باستعلاء الرجل الابيض ودونية الشعوب الاخرى وسلم الاجناس حاضر في كل سلوكهم وتصرفاتهم ومواقفهم (ليس اقل من حضوره عند النازيين الاوائل) في كل رصاصة وقنبلة وصاروخ…. يطلقونه باتجاه امتنا، ولكن بثوب اكثر جمالا (فهم اروع من سوق الجرائم والمجرمين على انها فضائل وابطال)، ولكنها نفس الرؤوس والعقول وان كان البعض يخدعه الثوب الجميل.

فيمكن ان يتحدث العالم الغربي المسيحي صباح مساء عن قيم التسامح المسيحية، ويرددون مقولة المسيح عليه السلام: «إذا ضربك أحدهم على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر، وإذا أخذ أحدهم رداءك فأعطه إزارك ». يا الله ما اجملها من عبارة واسماهُ من معنى، ولكن مسيحية قنابل الطائرات… اقوى من قول المسيح .

فقد وجهت ضربة 11 سبتمبر الى امريكا فما كان ردها ؟ اصبحت (تُرافس اجلكم الله) وزمجرت وازبدت، يا جماعة الخير انتو مسيحيين… والمسيح بقول….. بدنا نعلن حرب صليبية، ضربتوا افغانستان، ما علاقة العراق؟؟ فليبارك الرب امريكا.

وعلى ذلك قِس يرحمك الله، هل من احد من العالم المسيحي الغربي قدم خده يوما حتى يُدعى المسلمون الى تقديم رقابهم بدون ان يئِنّوا؟ واذا كان هنالك حالة واحدة اسعفونا بها اغاثكم الله.

فوالذي رفع السماء بلا عمد، لو حضر المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، ورأى المجرمون يضربون المؤمنين على خدودهم: الخد الأيمن ثم الخد الأيسر، ثم أخذوا منهم رداءهم وإزارهم وبنطالهم وسروالهم، وأخذوا منهم حتى ورقة التوت التي تستر عورتهم! فقال لهم: ما هذا؟؟ قالوا له: يا نبي الله أنت الذي أمرتنا أن ندير الخد لمن ضرب ونعطي الرداء لمن أخذ!! لقال لهم: نعم.. أنا أمرتكم ذلك، لكني لم آمركم أن تفعلوه مع الساقطين المجرمين المحتلين المغتصبين الظالمين، الذين لا يعرفون معنى المحبة والرحمة والتسامح!!

وماذا علينا أن نفعل الآن يا كلمة من الله؟؟ قال: الحقَّ الحقَّ اقول لكم: (وقاتلوا الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين).

رابط مختصر

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة موقع سرى 48 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

المصدر :http://www.sra48.com/?p=717