68 عاما على نكبة فلسطين

آخر تحديث : الجمعة 16 فبراير 2018 - 6:02 مساءً

اعداد: أ.مامون ادريس/عبد القادر و فادي عبد القادر

لن نَنْسى ولن نَغْفر

“نكبة”، كلمة من أربع حروف، مجبولة بذكرى ماض عصيب تحمل بين طياتها كل معاني الألم والفراق والاسى على  شعب كامل نسجت أيادي الغدر العالمية والمحلية مكيدة  لتجريده من أرضه السليبة.

68 عاما على كارثة حلت بشعبنا الفلسطيني المغدور، وما زال الجرح في هذا الشعب ينزف ولن يندمل إلا باسترجاع حقه المغتصب.

تحية اجلال وتعظيم سلام تتلوها قبلة على رفات أجدادنا الذين قضوا في الدفاع عن هذا الوطن، وتحية إلى أولئك الذين مشوا على تلك الخطى لأجل انتزاع الحق من محتل عنصري غاشم..

في هذه الأيام يحيي الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات لإحياء ذكرى سرقة أرضه، بيته، نهره، بحره، جبله، سهله، عبقه وحلمه،   ذكرى لن تنسى ولن تغفر..

النكبة:

شكلت النكبة مفترق طرقٍ في تاريخ الشعب الفلسطيني وحددت مصيره استنادا إلى الجغرافيا التي وُجِد فيها أو انتقل إليها قسرا. ويُعتبر الشعب الفلسطيني “أكبر شعب لاجئ” في العالم، فهو لم يهجّر فقط من بلاده إلى بلد أكثر أمنا يعيش فيه بسلام، ولكنه هُجّر حتى من مكان لجوئه، حتى تحول اللجوء إلى خبزه اليومي.

بداية المرارة التي يتجرعها الفلسطينيون منذ 68 عاما كانت مع نكبة عام 1948، ويستذكر الشعب الفلسطيني ما تعرض له من إرهاب دولة منظم، مارسه الاحتلال الإسرائيلي، وما ارتكبته عصاباته المسلحة من جرائم حرب بشعة، وما نفذته من عمليات تطهير عرقي بهدف إرهاب المواطنين الفلسطينيين، وإرغامهم على مغادرة أراضيهم، واغتصاب أرضهم وممتلكاتهم بأبشع أشكال الاحتلال العسكري والاستيطاني في التاريخ المعاصر، مما أسفر عن تشريد الغالبية الساحقة من أبناء الشعب الفلسطيني في أصقاع الأرض، عانوا فيها أشد أنواع العذاب النفسي والجسدي.

1 (2)

هل تعلم أن:

  1. الجامعة العبرية وهي ثاني مؤسسة اكاديمية في اسرائيل، اقيمت عام 1925 وحرمها مقام اليوم على جبل المشارف وعين كارم ، جفعات رام (قرية الشيخ بدر) ،.
  2. التخنيون (טכניון): اول مؤسسة اكاديمية في اسرائيل، وضع حجر اساسه عام 1912، وتأسس فعليا عام 1924 ويقع في مدينة حيفا.
  3. البنك الوطني (بنك لئومي): تأسس في لندن عام 1902 لتشجيع الصناعة والاستيطان والزراعة في فلسطين. وفي عام 1935 اقيم المكتب الرئيسي بشارع يافا بالقدس.
  4. الهستدروت: وهي الاتحاد العام للنقابات العمالية في اسرائيل. تأسس في حيفا عام 1920.
  5. الوكالة اليهودية: تأسست عام 1908 بإسم “مكتب فلسطين” في يافا كفرع لعمليات المنظمة الصهيونية في فلسطين . وفي عام 1921 تغير الاسم ل المؤسسة التنفيذية الصهيونية. وفي عام 1929 اصبحت الوكالة اليهودية لفلسطين. وفي عام 1948 اصبح الاسم، الوكالة اليهودية لإسرائيل.
  6. الكاكال (קק”ל-קרן קיימת לישראל): تأسست عام 1901 بهدف جمع الاموال لشراء الاراضي في فلسطين واقامة المستعمرات اليهودية.
  7. كيرن هيسود (קרן היסוד) : تأسس عام 1920 في لندن. وفي عام 1926 انتقل المكتب الى القدس. وهي مؤسسة مالية مركزية لتنفيذ اعمال الهستدروت الصهيونية في فلسطين وعملها تركيز اموال التبرعات ودعم المشروع الصهيوني.
  8. المنظمات العسكرية:
  • الهاجانا: 1920
  • الاتسل: 1931
  • ليحي: 1940
  • البلماح : 1941
  • حايل : 1944
  • انشاء محكمة العدل العليا في اسرائيل 1948، مع العلم ان القضاة كانوا يشغلون مناصب في محاكم الانتداب البريطاني .
  • وهنالك الكثير من المؤسسات الصهيونية العالمية وكذلك المؤسسات الخدماتية المحلية لم نتطرق اليها.

تأسيس المستوطنات

جميع المستوطنات تم انشاؤها على اراض عربية وبجانب قرى ومدن فلسطينية وفي مراحل متقدمة تم تهجير مئات القرى والضياع وبناء مستوطنات عليها، وقد كان ذلك في فترة الحكم العثماني (استغلال اليهود ضعف الدولة العثمانية) وبعد ذلك في فترة الاستعمار البريطاني والتي كانت فترة ذهبية لليهود لبناء وتوسيع مستوطناتهم.

  • (ميكفا يسرائيل) عام 1870
  • بيتح تكفا – 1878 واقيمت على اراضي قرية “ملبس”
  • زخرون يعقوب(قرية زمارين)، ريشون ليتسيون(عيون قارة) وروش بينا(الجاعونة)- عام 1882
  • يسود همعلاه(قرية الزبيد) وعفرون– 1883 ومستوطنة جديرا (قرية قطرة) – 1884
  • رحوفوت (خربة دوران) – 1890
  • احوزات بيت 1906 (اراضي يافا) اليوم تل ابيب
  • بين 1907-1914 أنشأت 15 مستوطنة، حيث استغل اليهود فرصة اندلاع ثورة “تركيا الفتاة” لخلع السلطان عبد الحميد والتي كان لهم يد في التخطيط لها واستغلال اوضاع الشرق الاوسط قبل الحرب العالمية الاولى.
  • 1917-1948 فترة حكم الاحتلال البريطاني في فلسطين، في هذه الفترة تم اقامة الكثير من المستوطنات تحقيقا لوعد بلفور (الصادر في 2/11/1917)، وقد رُعِيَت هذه الموجة الضخمة من التوسع الاستيطاني من قِبَل سُلطات الاستعمار البريطاني . فعلى سبيل المثال تم انشاء 53 مستوطنة ما بين الاعوام 1936-1939 .
  • مع قيام دولة الكيان الاسرائيلي عام 1948، اصبح الاستيطان جزءا من سياسة الدولة التي ترعاه وتعمل على توسيعه وتنويعه. كذلك فقد اخذ الاستيطان اشكالا وحالات اخرى وفقا للأحداث التي شهدتها المنطقة العربية وفلسطين (حروب 1956، 1967، 1973، 1982، انتفاضة 1987، حرب الخليج، انتفاضة 2000 ، حرب 2006، حروب غزة …الخ).

قائمة المستوطنات طويلة وبازدياد ولا مجال لسردها في هذا التقرير لكن المهم ان نعلم ان هذه ال مستوطنات اقيمت على اراضٍ فلسطينية وأن القرى المهجرة بلغت اكثر من 500 قرية.

limpieza

أرض لها شعب

عمدت الرواية اليهودية للصراع العربي الاسرائيلي الى تبيان ان فلسطين لم يكن فيها شعب اسمه الشعب الفلسطيني، وإنما اناس من طوائف مختلفة عاشت في فلسطين. حيث كان الأساس الأيديولوجي الذي اعتمدته الحركة الصهيونية، منذ بـدء نشاطها أواخر القرن التاسع عشر- مقولة إن المشروع الصهيوني هو عودة شعب بلا أرض إلى أرض بلا شعب”. واستمرارا لهذه  الايديولوجية، تبناها زعماء الصهيونية. ايديولوجية وضعها هرتسل، وكثيرا ما صرحوا بها كتابة وقولاً، والتي يترتب عليها تحقيق توسعهم الاستيطاني واقتلاع سكان فلسطين الاصليين من ارضهم وتجريدهم من حقهم الشرعي والسماوي. وكثيرا ما صرحت “جولدا مئير” انه لا يوجد شعب فلسطيني!.

والحقيقة ان من عاش في فلسطين هم شعب على ارض اسمها فلسطين، شعب له ثقافته وحياته الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وهذه هي الرواية الفلسطينية الحقيقية التي يجب ان تتجذر ثوابتها في القلب والوجدان.

2                                                                   1
3

نماذج من صور جسدت حياة وعمران شعب كان قائما في جميع مجالات حياته:

  1. قرية عوجا الحفير، القرية من الحدود المصرية. من الجهة الامامية تبدو صورة الساحة العامة للبلدةـ وتبدو في البعد معسكرات الجيش العثماني.
  2. مدرسة سان جورج (مدرسة المطران) الانجيلية للبنين. اسسها في القدس قساوسة بريطانيون 1899، وهي من اهم المدارس الخاصة. تعلم فيها الكثير من التلاميذ المسيحيين والمسلمين.
  3. طبريا، تجا الجنوب، نحو سنة 1935. بني المسجد : الظاهر في الصورة في بداية القرن الثامن عشر، واثار معالمه قائمة حتى اليوم.
  4. متجر للصور، للمصور خليل رعد(مصور فلسطيني من أصول لبنانية، وهو المصور الفوتوغرافي الأول في فلسطين وهو المسام في توثيق تاريخ فلسطين المصور)، باب الخليل في القدس.
  1. بعض أساتذة مدرسة النجاح الوطنية في نابلس مع الطلاب المتفوقين للسنة الدراسية 1923 -1924 . في وسط الصورة يبدو المؤرخ والباحث والأديب والسياسي النابلسي المرموق محمد عزت دروزة ( 1887 -1984 ) ، والذي يقول في مذكراته عن سنوات خدمته مديراً لمدرسة النجاح الوطنية (1921 -1927 ) : ” ومنذ السنة الأولى صرت أجمع طلاب الصفوف الإعدادية بعد ظهر كل ثلاثاء وألقي عليهم محاضرة في مواضيع أخلاقية وأدبية ووطنية .
  2. مدينة يافا في منتصف الاربعينات. بلغ عدد سكانها عند نهاية الاستعمار البريطاني 100 الف نسمة احتلتها القوات الصهيونية في تاريخ 10/05/1948.

النكبة مستمرة وتتجدد..

لم تكن نكبة الشعب الفلسطيني والتهجير الذي عاناه محطة وحيدة في رحلة هجرته التي لاحقته إلى الدول التي لجأ إليها، ففي :

منتصف الخمسينيات: العراق والسعودية وليبيا، رحّلت عمالا فلسطينيين أضربوا عن العمل.

عام 1967: هزيمة حزيران وضياع القدس، نكبة جديدة سُميت بالنكسة.

عام 1970: مجازر ايلول الاسود في الاردن بأمر من الملك حسين وتنفيذ رئيس الحكومة وصفي التل.

عام 1976 : مصادرة الاف الدونمات في الجليل والمثلث وبداية المواجهات واستشهاد فلسطينيين (يوم الارض).

عام 1982: مجزرة صبرا وشاتيلا وألم فلسطيني يتجدد في لبنان – عام 1991: تعرض الفلسطينيون لأكبر موجة من الترحيل منذ عام 1984، حيث رحلت الكويت نحو مائتي ألف فلسطيني بعد وقوف الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات مع الرئيس الراحل صدام حسين في غزوه للكويت، وفرّ مائتا ألف أخرين خلال الغزو، ورفضت السلطات الكويتية عودتهم للبلاد بعد انتهاء الحرب. – عام 1993: وفي رد فعل على اتفاق أوسلو الذي وقع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، رحّلت ليبيا عشرات آلاف الفلسطينيين الذين كان يقيمون منذ فترة طويلة في البلاد. – عام 2003: فرَّ أكثر من 21 ألف فلسطيني من العراق إثر الغزو الأميركي له، بعد عملية ملاحقة واضطهاد ممنهج تعرض لها الفلسطينيون فيه. – عام 2007: نزح نحو 32 ألف فلسطيني من مخيم نهر البارد شمال لبنان بعدما شن الجيش اللبناني هجوما ضد “تنظيم فتح الإسلام”، مما أدى لسقوط مئات القتلى والجرحى وتدمير المخيم.

اختلف الحال في سوريا، التي كانت من أولى الدول التي لجأ إليها الفلسطينيون إبان النكبة، وقدر عدد اللاجئين إليها في ذلك الوقت بتسعين ألف شخص جاء معظمهم من الشمال الفلسطيني، ووصل عددهم في عام 2008 إلى 520 ألفا بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.

ومع بداية الأزمة السورية، لم تتمكن الفصائل والحكومة السورية من تحييد المخيمات، وتعرضت لما تتعرض له مناطق الصراع السورية. الأمر الذي دعا بعض الفلسطينيين إلى هجرة جديدة ورحلة نزوح أخرى هربا من الموت، فيما اختار آخرون البقاء في المخيمات تحت القصف.

وكان أكثر المخيمات تضررا هو مخيم اليرموك في دمشق الذي تقلص عدد سكانه من أكثر من مليون إلى نحو 18 ألفا تحت الحصار في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، حيث قضى أكثر من 167 شخصا بسبب الجوع والجفاف وانعدام الغذاء.

وهناك نحو ثلاثين ألف لاجئ فلسطيني سمحت لهم الحكومة اللبنانية بالدخول إلى أراضيها، بينما رفضت الأردن استقبال عدد منهم في حين توزع مئات اللاجئين بين غزة ومصر ومناطق سورية أكثر أمنا.

وكان لا بد من أن يبحث هؤلاء المهجّرون على مواطن لجوء جديدة وغير متوقعة تقبلهم وتدمجهم في مجتمعاتها ولا ترحلهم أو تطردهم من بلادها، فكانت دول كالدانمارك وهولندا والسويد وألمانيا ملاذ هؤلاء بعد حرب الخليج الأولى، بينما قصد آخرون بعد حرب الخليج الثانية بلادا أبعد مسافة وثقافة ولغة، كالهند والبرازيل وتشيلي وماليزيا وتايلند والأرجنتين والأورغواي وكولومبيا.

4

خلاصة القول

إذا كان الاستيطان في المراحل السابقة المشار إليها كان يهدف للإعداد لإنشاء الدولة فإنه بعد إنشائها في عام 1948 ، اتجه إلى تحقيق أهداف أخرى تتمثل في ترسيخ القاعدة البشرية والاقتصادية والعسكرية للدولة الجديدة، وبما يخدم أغراضها التوسعية المستقبلية ، لذلك فقد كان أول عمل قامت به الحكومة الإسرائيلية(البرلمان) بتاريخ 5/7/1950 م قانون العودة، والذي بموجبه يمنح كل يهودي داخل فلسطين حق الاستيطان فيها. فقد تكللت جهود الصهيونية ومن ورائها القوى الاستعمارية بالنجاح عندما تم الإعلان عن قيام دولة الكيان الصهيوني عام 1948 على 77% من مساحة فلسطين التاريخية، وتمكنت الكيان الصهيوني من طرد معظم السكان الفلسطينيين بعد أن ارتكبت العديد من المذابح والمجازر وتدمير القرى والمدن الفلسطينية، وأصبح الفلسطينيون يعيشون مشردين لاجئين في البلاد العربية المجاورة في مخيمات بائسة، وما زالوا إلى الآن رغم صدور العديد من القرارات الدولية تقضي بضرورة عودتهم إلى أراضيهم، وفي المقابل فتحت أبواب الهجرة اليهودية على مصراعيها ليتدفق الكثير من اليهود من مختلف أنحاء العالم، واستمر هذا الوضع حتى حرب الخامس من حزيران عام 1967 ، والتي كانت من أهم نتائجها استكمال سيطرة الكيان الصهيوني على الأراضي الفلسطينية بعد احتلالها للضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية و قطاع غزة ، وبذلك تكون فرصة جديدة سنحت للكيان الصهيوني لمتابعة مخططات الصهيونية لتهويد فلسطين ، والتي بدأت في القرن التاسع عشر، ويُعتقد أنها بداية مرحلة  من مراحل الاستيطان اليهودي في فلسطين وما زالت قائمة إلى يومنا هذا، فقد تبنت الحكومات الإسرائيلية على اختلافها ،منذ عام 1948 سياسات استيطانية متجانسة ،بهدف تغيير الوضع الديموغرافي وخلق وقائع جديدة والعمل على تثبيتها ،واستمرت الممارسات الاستيطانية بعد توقيع أتفاقيات التسوية بحيث حققت وقائع على الأرض ،متجاهلة ما نص علية اتفاق أوسلو الداعي إلى عدم تغيير الوضع القائم حيث ظل النشاط الاستيطاني بوتيرة عالية ،تجسدت بمزيد من البناء والتوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي بغية تقوية التواجد الاستيطاني في محيط القدس ومناطق ما يسمى بالكتل الاستيطانية التي أعلن صراحة بوجوب ضمها إلى الكيان الصهيوني .

5

رابط مختصر

أترك تعليقك
0 تعليق
*الاسم
الحقول المطلوبة*

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة معاينة موقع سرى 48 الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.

المصدر :http://www.sra48.com/?p=906